مؤلف مجهول

83

الإستبصار في عجايب الأمصار

مدينة القاهرة : محدثة من بناء العبيديّين الشيعة الذين كانوا بها ، بينها وبين مصر نحو 3 أميال . وهي مدينة كبيرة فيها من القصور والمباني ما يعجز الوصف عنه وكانت دار مملكة العبيديين . وكان الحاكم من بنى عبيد قد بنى بين الفسطاط والقاهرة مسجدا عظيما على 3 مشاهد كانت هناك ، وجعل فيه سدنة وخدما يوقدون فيه السرج الليل كله . وذكر أنه أراد أن ينقل إليه جثة النبي صلعم ، وقد كانت توجهت له الحيلة في ذلك غير أن اللّه دفع وأظهر اللّه تعالى أهل المدينة على ذلك وقاية لرسوله صلعم وردا لكيد عدوه . وذلك أن الحاكم بذل الأموال لرجال من شيعته فمشوا إلى المدينة فاشتروا دارا تلاصق مسجد رسول اللّه صلعم ، وبذلوا فيها ما لا كثيرا ، وأخذوا ذرع ما بين الدار والقبر ، واحتفروا سربا عظيما حتى كادوا أن يصلوا إلى القبر المكرم ، فأطلع اللّه أهل المدينة على ذلك ، فقتلوا أولئك البغاة الفسقة ومثلوا بهم وردموا ذلك الحفير بالحجارة وأفرغوا عليها الرصاص فلا يطمع في الوصول إلى مثل ذلك طامع أبدا « 1 » مدينة منف : مدينة عظيمة أزلية قديمة . وهي كانت دار مملكة الملوك القدماء « « ا » » ، وكان بها فرعون موسى عليه السلام . وكان اتخذ لها 70 بابا وفصل حيطان المدينة بالحديد والصفر ، وفيها كانت الأنهار تجرى من تحت سريره وكانت 4 أنهار . ذكر رجل من ولد علي بن أبي طالب رضه ، قال : رأيت بمنف دار فرعون ، وكنت أمشى في مشارفها ومجالسها وغرفها « « ب » » وجميع سقائفها وحجورها فإذا ذلك كله حجر واحد منقور . فإن كان بناء قد أحكم حتى صار في الاستواء كحجر واحد لا يستبان فيه جمع حجرين ولا ملتقى صخرتين فذلك عجب ، وإن كان جبلا واحدا فنقر الرجال فيه بالمناقير حتى خرقت فيه تلك المخارق فهو أعجب وأعجب « 2 » .

--> « ا » ب : القديم ، ج : القديمة . « ب » القراءة في النص : مشارفه ومجالسه وغرفه . ( 1 ) البكري ، المخطوط ، ص 55 . قارن المقريزي ( الخطط ، ج 2 ص 277 وتابع ) الذي يتكلم بالتفصيل عن الجوامع الثلاثة المنسوبة للحاكم وهي جامع باب الفتوح والمسجد المعروف بجامع راشدة ثم جامع المقس ، ولكنه لا يذكر شيئا عن هذه القصة . ( 2 ) البكري ، المخطوط ، ص 56 . وقارن ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 667 ؛ عبد اللطيف ، ص 116 والترجمة ص 184 ؛ الاصطخري ، ص 54 ؛ ابن الفقيه ، ص 73 ؛ اليعقوبي ، ص 331 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 159 . وأنظر ابن دقماق ، ص 130 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 134 .